Published with Blogger-droid v2.0.4
كريم علي
24 May 2012
10 March 2012
بعد الإختيار والطريق وقبل الشحاذ
شاهدت أمس فيلم الإختيار عن رواية لنجيب محفوظ وإخراج يوسف شاهين ,, كم هم رائعين حين إجتمعوا في عمل واحد ! كل إشارة وكل كلمة في الفيلم لها معنى ودلالة على قدر البساطة الظاهرة في السطح التي تناسب فئة ما من المشاهدين .. على قدر العمق في البعض الأخر الذي يناسب فئة أخرى وعقول أخرى .. على قدر اللامنطقية في بعض المشاهد وتداخل الحقيقي بالخيالي على قدر المنطقية الصلبة .. ماذا أقول؟!
بعدها قرأت رواية الطريق لنجيب محفوظ في جلسة واحدة .. لم أستطع أن أفلت من الرجل ! وأنا أحاول جاهداً أن أقرأ أعماله على فترات متباعدة محتفظاً لنفسي بأطول فترة ممكنة من الغرق في بحر محفوظ ! لم أقرر بعد هل أعتكف وأنهي الأعمال الكاملة ثم ليكن ما يكون بعد ذلك ,, أم أحدد لنفسي كل عام عدد معين من الأعمال وأحتفظ لنفسي بأخر عمل ليكون أخر شىء أفعله في هذا العالم ؟! ذكرني هذا بشخصية "ديمزموند هيوم" في مسلسل LOST حين فعل الشىء ذاته في أعمال تشارلز ديكنز .. شىء ظاهري من الإخلاص !
فكرت أن نجيب محفوظ وهو دارس الفلسفة .. لم يتركتها ويخنها في كتابته أبدا ,, كتابات نجيب محفوظ تحتوي على قدر من التساؤلات الوجودية مخلوطة بالشارع المصري في أدق تفاصيله بالشكل الأدبي الذي يجعل منها نظرات فلسفية حقيقية نادراً ما تجدها في رواياتنا الحالية .. ماذا أقول؟!
أشعر أن نجيب محفوظ بشكل ما مازال حياً بيننا ,, ربما فقط إتخذ صورة أخرى وينظر لي وأنا أفتح عيني في بلاهة من فرط الإعجاب بكتابته ! ألم يقل عزازيل - في رواية عزازيل - "أكتب يا هيبا فمن يكتب لا يموت أبداً" !
ربما ليس هناك هدف من التدوينة سوى أنها تدوينة بعد فيلم الإختيار ورواية الطريق وقبل أن أبدأ في رواية الشحاذ .. لنجيب محفوظ ..
بعدها قرأت رواية الطريق لنجيب محفوظ في جلسة واحدة .. لم أستطع أن أفلت من الرجل ! وأنا أحاول جاهداً أن أقرأ أعماله على فترات متباعدة محتفظاً لنفسي بأطول فترة ممكنة من الغرق في بحر محفوظ ! لم أقرر بعد هل أعتكف وأنهي الأعمال الكاملة ثم ليكن ما يكون بعد ذلك ,, أم أحدد لنفسي كل عام عدد معين من الأعمال وأحتفظ لنفسي بأخر عمل ليكون أخر شىء أفعله في هذا العالم ؟! ذكرني هذا بشخصية "ديمزموند هيوم" في مسلسل LOST حين فعل الشىء ذاته في أعمال تشارلز ديكنز .. شىء ظاهري من الإخلاص !
فكرت أن نجيب محفوظ وهو دارس الفلسفة .. لم يتركتها ويخنها في كتابته أبدا ,, كتابات نجيب محفوظ تحتوي على قدر من التساؤلات الوجودية مخلوطة بالشارع المصري في أدق تفاصيله بالشكل الأدبي الذي يجعل منها نظرات فلسفية حقيقية نادراً ما تجدها في رواياتنا الحالية .. ماذا أقول؟!
أشعر أن نجيب محفوظ بشكل ما مازال حياً بيننا ,, ربما فقط إتخذ صورة أخرى وينظر لي وأنا أفتح عيني في بلاهة من فرط الإعجاب بكتابته ! ألم يقل عزازيل - في رواية عزازيل - "أكتب يا هيبا فمن يكتب لا يموت أبداً" !
ربما ليس هناك هدف من التدوينة سوى أنها تدوينة بعد فيلم الإختيار ورواية الطريق وقبل أن أبدأ في رواية الشحاذ .. لنجيب محفوظ ..
انتوا كلكوا! انتوا عارفين الواحد بيقابل مين في اخر الرحلة؟ رحلة حولين العلم، في الفضاء؟-
-مين؟، قولّنا يا محمود.. الشيطان؟
-لأ أقبح، أقبح من الشيطان! الواحد بيقابل نفسه
من فيلم الإختيار .. مصدر المقولة

Labels:
أدب,
سنيما,
نجيب محفوظ,
يوسف زيدان,
يوسف شاهين
07 March 2012
هل تتمنى أن تصبح كاتباً يوماً ما؟ -- تصويت
في مدونة الديكاميرون فتحت باب التصويت لسؤال يهمني الإجابة عليه .. هل تريد أن تصبح كاتباً يوماً ما؟ .. أتمنى أن تشارك في عملية التصويت و تنشره من خلال شبكتك الإجتماعية أو ترسله مباشرة لأحد أصدقائك الذي تعرف عنه نفس الإهتمام .. أشكرك مقدما :) الرابط هنا

06 March 2012
! شجار زوجي وبعض السباب
يوما ما وأنا أمشي في الشارع الذي أسكن فيه انسكب في أذني شجار وسباب بين رجل وزوجته ,, وما ضيق صدري في الحقيقة هو أن الكلام كان علنيا وصوتهم عالي لدرجة أن كل من في يمشي يظنه شجار بين إثنين غرباء ليس مجرد شجار بين رجل و سكنه !
اليوم وأنا أمشي في نفس الشارع وتقريبا في نفس المكان يتحدث رجل لزوجته ويقول له .. بالله عليك أعطني سبب واحدا لنظل متزوجين !
الموقفين ترددا في ذهني كثيرا و مثلهم بأشكال مختلفة أخرى .. لكن المعنى واحد كائنين لا يحتملان السعادة سويا ! ولو أن موقف الرجل الأول وزوجته إستفزني لدرجة أني تمنيت أن أتوقف وأقول لهما لماذا إذا تزوجتما أو لماذا تستمران دقيقة واحدة في بيت واحد بعد الأن ؟! أليس أفضل من وقوفكما هكذا أمام الناس كما العرايا ؟!
هذا في رأيي ليس زواجا وإنما وسيلة سريعة للإنتحار أو أمراض القلب وضغط الدم المزمنة ! أي إنسان ملاذه الأخير هو بيته وحينما يفتقد البيت هذا المعنى لأي سبب تكون الحياة هي الجحيم بعينه .. وطالما لا نملك إلا حياة واحدة فلتكون حقيقي كما نريد ! وإذا كان الأطفال هم الحجة أو أي إعتبارات فارغة أخرى ,, فمن الأكيد أن الأبناء يفضلون أن ينفصل أبواهما على أن يسمعوا أباهم يسب أمهم في عرض الطريق !
على أي حال هي ليست عن الزواج فقط .. الأمر ببساطة أن حياتنا قصيرة ولا تحتمل الهراء .. فإن كان هناك ما يعكر صفوها حاول أن تحله أو تتكيف معه .. وإن لم تستطع فإتركه وعش حياتك و تفرغ لما تراه حقاً أهم !
اليوم وأنا أمشي في نفس الشارع وتقريبا في نفس المكان يتحدث رجل لزوجته ويقول له .. بالله عليك أعطني سبب واحدا لنظل متزوجين !
الموقفين ترددا في ذهني كثيرا و مثلهم بأشكال مختلفة أخرى .. لكن المعنى واحد كائنين لا يحتملان السعادة سويا ! ولو أن موقف الرجل الأول وزوجته إستفزني لدرجة أني تمنيت أن أتوقف وأقول لهما لماذا إذا تزوجتما أو لماذا تستمران دقيقة واحدة في بيت واحد بعد الأن ؟! أليس أفضل من وقوفكما هكذا أمام الناس كما العرايا ؟!
هذا في رأيي ليس زواجا وإنما وسيلة سريعة للإنتحار أو أمراض القلب وضغط الدم المزمنة ! أي إنسان ملاذه الأخير هو بيته وحينما يفتقد البيت هذا المعنى لأي سبب تكون الحياة هي الجحيم بعينه .. وطالما لا نملك إلا حياة واحدة فلتكون حقيقي كما نريد ! وإذا كان الأطفال هم الحجة أو أي إعتبارات فارغة أخرى ,, فمن الأكيد أن الأبناء يفضلون أن ينفصل أبواهما على أن يسمعوا أباهم يسب أمهم في عرض الطريق !
على أي حال هي ليست عن الزواج فقط .. الأمر ببساطة أن حياتنا قصيرة ولا تحتمل الهراء .. فإن كان هناك ما يعكر صفوها حاول أن تحله أو تتكيف معه .. وإن لم تستطع فإتركه وعش حياتك و تفرغ لما تراه حقاً أهم !

Labels:
تفكرات
19 February 2012
صغيري تميم .. تدوينة لك ..
إبني الحبيب تميم ..
بدايتي معك كانت عندما أخبرتني والدتك بأنها ظهرت عليها علامات الحمل وهي تضحك .. لم أفعل وقتها شىء سوى أن قلت لها أنها تتوهم ذلك وعدت لأكمل ما أفعله على حاسوبي .. أو ربما قد أردت ذلك وقتها .. لم أكن أفكر في الإنجاب أيامها لأسباب كثيرة أهمها أني أردت أن أبني نفسي أولا قبل أن أتفرغ لبنائك .. ربما كنت مخطىء في هذا فبنائي وبنائك لن ينتهيان إلى أن نموت .. ولكن كانت لك الكلمة في هذا حين قررت أن تأتي ولا تطيع كلمتي .. و على أي حال حسنا فعلت ! :)
منذ أيام حين جئت إلى العالم .. وتحديدا يوم إنتظرتك خارج غرفة الولادة أنتظرك أنت ووالدتك لأطمئن أنكم بخير .. ولا أخفي عليك يا صغيري كم أن الله وحده هو الذي يعلم كيف مر علي هذا الوقت وأنا أنتظركم بالخارج ولا أشعر بشىء إلا أني لا أعرف كيف أخفف عنكما الألم .. كانت في الخلفية أغنية "مين قدك" في التلفاز .. جعلت المشهد سينمائي بإمتياز لإنتظاري !
بعدها سمعت صوتك مختلطا بصوت والدتك كأنه رمزا لخروجك من جسدها وروحها فأنتم ما زلتم حتى هذه اللحظة تتألمون سويا قبل أن تنفصلا .. تغير الكثير بداخلي في تلك اللحظة .. لم أتمالك نفسي بعدها لأدخل وأطمئن عليكما .. فاجئتني والدتك بإبتسامتها كعادتها في الشدائد حين تريد أن تطمئنني أنها على ما يرام .. ثم قابلتك لأول مرة .. حسنا لأكون صادقا معك يا فتى .. لقد كنت تشبه إلى حد كبير كائنات فيلم Avatar كنت خليطا بين الأزرق والأحمر من أثر الولادة تمنيت وقتها أن أصورك لنضحك عليها سويا حين تكبر لكن ربما تراها بنفسك في إبنك يوما ما :) .. تبينت شكلك بعدها .. لم أفهم وقتها من أنت ؟ او بمعنى أدق .. ما هذا ؟! لم أفهم أنك بشكل ما تنتمي إلي بكل خلية في جسدك الصغير الرقيق .. بشكل ما تربطني برباط بيني وبين والدتك لن ينمحي أبدا طالما أستمرت حياتك .. بدأت أشعر بإمتدادي وأن كل كلمة سأقولها لك وكل شىء سأعلمه لك هو إمتداد لي فيك بعد موتي .. لكن بعيدا عن الدراما في حديثنا الأن أريد أن أقول لك بعض الأشياء ..
لماذا سميتك تميم ؟
تميم يا صغيري هو إسم عربي أحد معانيه هو تام الخُلُق .. ربما لم يألفه كثيرين بعد في مصر .. ولكني أردت أن أؤكد بك .. ولك .. معنى أني لم أنجبك لتكون مصرياً فقط ! أردتك أن تهتم لأمر القضايا جميعا .. خاصة وأنه في أيامنا هذه يا صغيري تنتفض سوريا وفلسطين ومن قبلها بلدنا مصر تنظر بشوق إلى الحرية .. ربما على أيامك وأتمنى ذلك تكون كل تلك البلاد تنعم بالحرية و العدل .. هل ذكرت لك أن إسم تميم منتشر في هذه البلاد ؟ وأردت أن أؤكد بك ولك أننا منتمون لتلك القضايا بشكل أو بأخر؟ سيكون لدينا الوقت الطويل لأفهمك كل هذا لا تتعجل ..
السبب الأخر هو أمر متعلق بي وبوالدتك .. فستعلم يوماً كم كانت الكتابة سبب قويا في توطيد علاقتنا ودعني أقول زواجنا .. وما تمثله كحلم في حياة كل منا .. وربما تعرف يوما أسرة ربما تكون من تراث جيلك وقتها .. هي أسرة الشاعر مُريد البرغوثي و زوجته الروائية رضوى عاشور وإبنهما الشاعر تميم البرغوثي .. فقد تأثرت جدا بعلاقة هذه الأسرة وقبل كل ذلك إجتماعهم على نفس حلمنا .. كان هذا تيمناً وتمسكاً بهذا الحلم ..
لا أعلم متى ستقرأ هذا الكلام ولا متى ستعيه .. ربما صار التدوين وقتها موضة سخيفة من موضات أوائل القرن ! أو لسبب ما قرروا أن يمحوا كل المدونات التي ينتمي كتابها لما قبل القرن الواحد والعشرين حفاظا على الحداثة الكتابية .. أو ربما لم يعد لشبكة الإنترنت وجود وإستبدلوها بالشبكات العقلية بين البشر .. أيا كانت الأسباب سأحرص على أن تصلك هذه الكلمات عندما تكبر لأن ما سأعلمه لك هو أهم إرث سأتركه لك يوما .. وربما تكون تلك الكلمات هي بداية وتوثيق لكل ذلك ..
من أجل هذا أيضا أفكر جدياً بأن لا أرسلك للتعلم بالمدرسة .. لا أؤمن بالمنهج في التعليم يا بني .. ولن أحدثك عن التلقين وجودة التعليم في بلادنا للأسف .. لكن لو كبلتنا الحياة المادية أنا أو والدتك ولم نستطع فسأحرص على شىء أخر في الحالتين .. سأربيك أن تكون بين الكتب .. تقرأها أو حتى تمزقها لا يهم ما تفعله بها في البداية .. المهم أن تألف وجودها ولا تستطيع أن تحيا بدونها .. هي من ستصنعك .. وخلاصة تجارب حياة كتابها ستكون خير معلم لك .. أريد أن أهاديك بالكتب فتكون أجمل هدية تراها .. أريد أن أرى تلك الفرحة في عينيك التي أراها وتراها والدتك في أعيننا حين نتهادى بها .. و لا أستطيع الصبر حتى تتعلم القراءة وتشاركني أنا ووالدتك في حديثنا عن ما قرأناه كل يوم ! .. هل تعلم أني أصبحت أؤمن أنه في كل يوم مهم في حياتي في السنوات القليلة الماضية تأتيني هدايا بكُتب جميلة بشكل غير مخطط له؟ أتاني أحد أصدقائي برواية مئة عام من العزلة بعد ولادتك بساعة واحدة .. وشعرت أنكم يجب أن تنتموا لبعضكما بطريقة ما وقتها .. انت والكتاب ..
أريد أن أعلمك أيضا كل ما أعرفه .. سوف أحدثك عن المعنى والوجود والعبث .. وسأتركك تختار المعنى الوجودي الذي يروق لك والذي تستنج منه سبب وجودك .. تعلم أني لن أجبرك على شىء .. سأعلمك الصحيح والخطأ من وجهة نظري وعليك أنت التفكر والإختيار .. تعرف يا تميم؟ منذ أيام وقعت على سلسلة للأطفال إسمها الفيلسوف الصغير .. تتحدث عن ما هو الإنسان وما هي الحياة؟ ما هي الحرية وما هو العدل ؟ ما الخير وما الشر ؟ لا أستطيع الصبر لأحضرها لك ونقرأها نحن و والدتك وتحدثنا عن ما فهمته وما تعلمته منها :) ..
لن أطلب منك أن ترعانا أنا و والدتك بعد أن يبلغ بنا الكبر مبلغه .. أي دار مسنين ملحق بها مكتبة محترمة وإتصال إنترنت ستفي بالغرض .. أريدك فقط أن تذكر دائما أن عليك أن تكون في حياتك ومن حياتك قيمة مضافة .. أذكر جملة من رواية عزازيل للكاتب يوسف زيدان أريد أن أهمس بها في أذنك الصغيرة دائما "تمنيت ساعتها لو أصير شجرة مثل هذه، للأبد، شجرة وارفة الظلال وغير مثمرة، فلا تُرمى بالحجارة، وإنما تهواها القلوب لظلها" .. هل تتذوق كل ما فيها من جمال؟ :)
لكنك يا صغيري أيضا لا تترك لي فرصة جيدة حتى أكتب لك المزيد .. و وصلات بكاء المتواصلة غير مفهومة السبب نجلس لنحلل أنا و والدتك أسبابها ونجرب الخطط المتبعة ومحاولة فهم الأنماط patterns بها في كل مرة .. كل ما أطلبه منك في أيام حياتك الأولى أن تكون واضحا في سبب بكائك وتترك بين كل مرحلة بكاء والأخرى فترة مقبولة لنستطيع أن وأمك أن ننام قليلا حتى نستعد لبكائك القادم ..
ملحوظة أخيرة لو قررت لسبب أو لأخر أن لا تبك على الإطلاق سأعتبرك أجمل إبن في العالم :) ..
بدايتي معك كانت عندما أخبرتني والدتك بأنها ظهرت عليها علامات الحمل وهي تضحك .. لم أفعل وقتها شىء سوى أن قلت لها أنها تتوهم ذلك وعدت لأكمل ما أفعله على حاسوبي .. أو ربما قد أردت ذلك وقتها .. لم أكن أفكر في الإنجاب أيامها لأسباب كثيرة أهمها أني أردت أن أبني نفسي أولا قبل أن أتفرغ لبنائك .. ربما كنت مخطىء في هذا فبنائي وبنائك لن ينتهيان إلى أن نموت .. ولكن كانت لك الكلمة في هذا حين قررت أن تأتي ولا تطيع كلمتي .. و على أي حال حسنا فعلت ! :)
منذ أيام حين جئت إلى العالم .. وتحديدا يوم إنتظرتك خارج غرفة الولادة أنتظرك أنت ووالدتك لأطمئن أنكم بخير .. ولا أخفي عليك يا صغيري كم أن الله وحده هو الذي يعلم كيف مر علي هذا الوقت وأنا أنتظركم بالخارج ولا أشعر بشىء إلا أني لا أعرف كيف أخفف عنكما الألم .. كانت في الخلفية أغنية "مين قدك" في التلفاز .. جعلت المشهد سينمائي بإمتياز لإنتظاري !
بعدها سمعت صوتك مختلطا بصوت والدتك كأنه رمزا لخروجك من جسدها وروحها فأنتم ما زلتم حتى هذه اللحظة تتألمون سويا قبل أن تنفصلا .. تغير الكثير بداخلي في تلك اللحظة .. لم أتمالك نفسي بعدها لأدخل وأطمئن عليكما .. فاجئتني والدتك بإبتسامتها كعادتها في الشدائد حين تريد أن تطمئنني أنها على ما يرام .. ثم قابلتك لأول مرة .. حسنا لأكون صادقا معك يا فتى .. لقد كنت تشبه إلى حد كبير كائنات فيلم Avatar كنت خليطا بين الأزرق والأحمر من أثر الولادة تمنيت وقتها أن أصورك لنضحك عليها سويا حين تكبر لكن ربما تراها بنفسك في إبنك يوما ما :) .. تبينت شكلك بعدها .. لم أفهم وقتها من أنت ؟ او بمعنى أدق .. ما هذا ؟! لم أفهم أنك بشكل ما تنتمي إلي بكل خلية في جسدك الصغير الرقيق .. بشكل ما تربطني برباط بيني وبين والدتك لن ينمحي أبدا طالما أستمرت حياتك .. بدأت أشعر بإمتدادي وأن كل كلمة سأقولها لك وكل شىء سأعلمه لك هو إمتداد لي فيك بعد موتي .. لكن بعيدا عن الدراما في حديثنا الأن أريد أن أقول لك بعض الأشياء ..
لماذا سميتك تميم ؟
تميم يا صغيري هو إسم عربي أحد معانيه هو تام الخُلُق .. ربما لم يألفه كثيرين بعد في مصر .. ولكني أردت أن أؤكد بك .. ولك .. معنى أني لم أنجبك لتكون مصرياً فقط ! أردتك أن تهتم لأمر القضايا جميعا .. خاصة وأنه في أيامنا هذه يا صغيري تنتفض سوريا وفلسطين ومن قبلها بلدنا مصر تنظر بشوق إلى الحرية .. ربما على أيامك وأتمنى ذلك تكون كل تلك البلاد تنعم بالحرية و العدل .. هل ذكرت لك أن إسم تميم منتشر في هذه البلاد ؟ وأردت أن أؤكد بك ولك أننا منتمون لتلك القضايا بشكل أو بأخر؟ سيكون لدينا الوقت الطويل لأفهمك كل هذا لا تتعجل ..
السبب الأخر هو أمر متعلق بي وبوالدتك .. فستعلم يوماً كم كانت الكتابة سبب قويا في توطيد علاقتنا ودعني أقول زواجنا .. وما تمثله كحلم في حياة كل منا .. وربما تعرف يوما أسرة ربما تكون من تراث جيلك وقتها .. هي أسرة الشاعر مُريد البرغوثي و زوجته الروائية رضوى عاشور وإبنهما الشاعر تميم البرغوثي .. فقد تأثرت جدا بعلاقة هذه الأسرة وقبل كل ذلك إجتماعهم على نفس حلمنا .. كان هذا تيمناً وتمسكاً بهذا الحلم ..
لا أعلم متى ستقرأ هذا الكلام ولا متى ستعيه .. ربما صار التدوين وقتها موضة سخيفة من موضات أوائل القرن ! أو لسبب ما قرروا أن يمحوا كل المدونات التي ينتمي كتابها لما قبل القرن الواحد والعشرين حفاظا على الحداثة الكتابية .. أو ربما لم يعد لشبكة الإنترنت وجود وإستبدلوها بالشبكات العقلية بين البشر .. أيا كانت الأسباب سأحرص على أن تصلك هذه الكلمات عندما تكبر لأن ما سأعلمه لك هو أهم إرث سأتركه لك يوما .. وربما تكون تلك الكلمات هي بداية وتوثيق لكل ذلك ..
من أجل هذا أيضا أفكر جدياً بأن لا أرسلك للتعلم بالمدرسة .. لا أؤمن بالمنهج في التعليم يا بني .. ولن أحدثك عن التلقين وجودة التعليم في بلادنا للأسف .. لكن لو كبلتنا الحياة المادية أنا أو والدتك ولم نستطع فسأحرص على شىء أخر في الحالتين .. سأربيك أن تكون بين الكتب .. تقرأها أو حتى تمزقها لا يهم ما تفعله بها في البداية .. المهم أن تألف وجودها ولا تستطيع أن تحيا بدونها .. هي من ستصنعك .. وخلاصة تجارب حياة كتابها ستكون خير معلم لك .. أريد أن أهاديك بالكتب فتكون أجمل هدية تراها .. أريد أن أرى تلك الفرحة في عينيك التي أراها وتراها والدتك في أعيننا حين نتهادى بها .. و لا أستطيع الصبر حتى تتعلم القراءة وتشاركني أنا ووالدتك في حديثنا عن ما قرأناه كل يوم ! .. هل تعلم أني أصبحت أؤمن أنه في كل يوم مهم في حياتي في السنوات القليلة الماضية تأتيني هدايا بكُتب جميلة بشكل غير مخطط له؟ أتاني أحد أصدقائي برواية مئة عام من العزلة بعد ولادتك بساعة واحدة .. وشعرت أنكم يجب أن تنتموا لبعضكما بطريقة ما وقتها .. انت والكتاب ..
أريد أن أعلمك أيضا كل ما أعرفه .. سوف أحدثك عن المعنى والوجود والعبث .. وسأتركك تختار المعنى الوجودي الذي يروق لك والذي تستنج منه سبب وجودك .. تعلم أني لن أجبرك على شىء .. سأعلمك الصحيح والخطأ من وجهة نظري وعليك أنت التفكر والإختيار .. تعرف يا تميم؟ منذ أيام وقعت على سلسلة للأطفال إسمها الفيلسوف الصغير .. تتحدث عن ما هو الإنسان وما هي الحياة؟ ما هي الحرية وما هو العدل ؟ ما الخير وما الشر ؟ لا أستطيع الصبر لأحضرها لك ونقرأها نحن و والدتك وتحدثنا عن ما فهمته وما تعلمته منها :) ..
لن أطلب منك أن ترعانا أنا و والدتك بعد أن يبلغ بنا الكبر مبلغه .. أي دار مسنين ملحق بها مكتبة محترمة وإتصال إنترنت ستفي بالغرض .. أريدك فقط أن تذكر دائما أن عليك أن تكون في حياتك ومن حياتك قيمة مضافة .. أذكر جملة من رواية عزازيل للكاتب يوسف زيدان أريد أن أهمس بها في أذنك الصغيرة دائما "تمنيت ساعتها لو أصير شجرة مثل هذه، للأبد، شجرة وارفة الظلال وغير مثمرة، فلا تُرمى بالحجارة، وإنما تهواها القلوب لظلها" .. هل تتذوق كل ما فيها من جمال؟ :)
لكنك يا صغيري أيضا لا تترك لي فرصة جيدة حتى أكتب لك المزيد .. و وصلات بكاء المتواصلة غير مفهومة السبب نجلس لنحلل أنا و والدتك أسبابها ونجرب الخطط المتبعة ومحاولة فهم الأنماط patterns بها في كل مرة .. كل ما أطلبه منك في أيام حياتك الأولى أن تكون واضحا في سبب بكائك وتترك بين كل مرحلة بكاء والأخرى فترة مقبولة لنستطيع أن وأمك أن ننام قليلا حتى نستعد لبكائك القادم ..
ملحوظة أخيرة لو قررت لسبب أو لأخر أن لا تبك على الإطلاق سأعتبرك أجمل إبن في العالم :) ..

24 January 2012
مُدونة الديكاميرون
مدونة الديكاميرون..هي مدونتي الجديدة المخصصة للأدب وأساليب الكتابة..شاركني برأيك والمواضيع التي أعجبتك..يمكنك زيارتها ومتابعة رابط خلاصات RSS أو متابعة صفحتها على فيسبوك أو تويتر.. إدعمني بنشرهم :)
اما عن ما هي المدونة وأهدافها ومعنى إسمها فـ
الديكاميرون .. هي عمل أدبي يتم تصنيفه بأنه مهد القصص القصيرة أو أول مجموعة تضم قصص قصيرة في التاريخ .. في ترتيب السنين جائت مجموعة الديكاميرون في القرن الرابع عشر ويقدر بعض المؤرخين أنها بعد 200 عام من مجموعة ألف ليلة وليلة العربية .. وذهب البعض أنها تقليد أوروبي منها .. لكن على أي حال قصص ألف ليلة وليلة كانت مختلفة وأطول نسبيا ..
الديكاميرون .. هي عمل أدبي يتم تصنيفه بأنه مهد القصص القصيرة أو أول مجموعة تضم قصص قصيرة في التاريخ .. في ترتيب السنين جائت مجموعة الديكاميرون في القرن الرابع عشر ويقدر بعض المؤرخين أنها بعد 200 عام من مجموعة ألف ليلة وليلة العربية .. وذهب البعض أنها تقليد أوروبي منها .. لكن على أي حال قصص ألف ليلة وليلة كانت مختلفة وأطول نسبيا ..
مؤلف الديكاميرون جيوفاني بوكاتشيو سماها بهذا الإسم وهو الترجمة اللاتينية لكلمة 10 أيام .. 10 أيام هي مدة قصص المجموعة كلها .. تبدأ الأحداث في فترة الموت الأسود وهي التسمية التي أطلقت على فترة إنتشار مرض الطاعون .. وحصار مجموعة مكونة من سبع سيدات و ثلاث من الرجال في أحد الأماكن ومن حولهم عدوى مرض الطاعون في كل مكان .. ومع إحساسهم بإقتراب موتهم قرروا أن يحكي كل منهم بالدور لكل واحد منهم .. قصة كل يوم .. إلى أن يتم المجموع 100 قصة .. لم يكن في أيديهم شىء سوى الحكاية .. سوى العبرة من الحكاية ..
لكن ما علاقة كل هذا بمدونة الـديكاميرون؟
أردت من هذه المدونة أن أقدم تجربة أدبية وفكرية جديدة .. أجمع بين كتابة القصص القصيرة والرواية المسلسلة .. و مقالات وقصص قديمة لأدباء وكتاب عظام أعتبر من الخطأ أن ننساها .. و ترجمات لمقالات أدبية وفكرية حديثة .. وتجميع لمقالات تستحق النشر من المواقع الحديثة .. أتمنى من ذلك أن أعيد تجارب إستمرت لسنين كمجلات وجرائد أدبية أثرت الفكر المصري لسنين طويلة .. كمجلة الرسالة .. مجلات تهتم بالآداب والعلوم والفنون كتب فيها عظماء جيل الثلاثينات من القرن الماضي لينشروا فكرا نشأ عليه الكثيرين .. لكن مع إفتقادنا لتجارب مماثلة اليوم أرى أننا يمكننا أن نقدم تجربة ثرية من خلال المدونات ..
ما يمكن أن تفعله في ديكاميرون؟ كتاباتك في أي من المجالات المهتمة بها المدونة مرحب بها دائما .. يمكنك أن تراسلني بها في أي وقت .. أو يمكنك إذا أعجبتك المدونة أن تنشرها لننمي التجربة .. أو يمكنك فقط أن تتابع الكتابات وتثري محتواها بتعليقاتك و أفكارك ..
استمتع ! :)
ما يمكن أن تفعله في ديكاميرون؟ كتاباتك في أي من المجالات المهتمة بها المدونة مرحب بها دائما .. يمكنك أن تراسلني بها في أي وقت .. أو يمكنك إذا أعجبتك المدونة أن تنشرها لننمي التجربة .. أو يمكنك فقط أن تتابع الكتابات وتثري محتواها بتعليقاتك و أفكارك ..
استمتع ! :)
07 November 2011
عن حُب لحظتك الحالية
تعرف؟ تعرف اليوم الذي تتسائل فيه عن معنى العالم؟ حسناً هو الذي يسميه معظم الناس يوم إكتئاب لكني لا أراه
كذلك حقا .. أتسائل بشكل أكبر عن ماهية السؤال أكثر .. ولماذا نسأله لأنفسنا .. تجد نفسك غارقا حتى أذنيك في
مشكلة ما .. أو في زحام حياتك وأنت تجري وتلهث كي تتعلم شىء جديد أو تُحصل شىء ما ..
تقف للحظة وتتسائل إلى متى سأظل ألهث؟ وهل أنا أريد كل هذا أصلا أم لا ؟! .. تفكر بأن الذي لا يحلم مستريح من كل هذا العناء .. لكن من لا يحلم هو ميت ! صحيح مستريح لكنه ميت !.. و من قال أن الموتى سعداء بأي حال ؟؟! .. لكنك تعود من جديد لتذكر نفسك بأن ما تحلم به هناك وأن عليك المواصلة .. فقط المواصلة .. دائما الشىء بعيد ودائما ما تحلم به بعيد .. ولهذا سميناه حلم وشعرنا به أنه حلم .. تشعر بالتعب .. تشعر بالتعب من التعب ذاته .. وأنت مازلت يجب أن تواصل .. تبحث عن طرق جديدة وعن سكك أخرى جديدة تصل بها .. يهدك التعب وتجلس لتتسائل من جديد ..
هل أكمل ؟؟ أين أجد الحل ؟؟ هل هناك حل من الأساس؟ أقول لك في هذه اللحظة بالذات .. ربما الحل أمامك مباشرة .. ربما أنك فقط مشغول عن حل مشاكلك وطريق حلمك بالبحث عنها ! .. فقط مشغول بالبحث ولست مشغول بالطريق المباشر .. تتسائل إن كان عليك أن تستريح الأن .. أم أن عليك الإستكمال وعدم إضاعة وقت أكثر .. وأقول لك أن سعادتك في تحقيق ما تحلم به وليس الحلم بشكل مجرد في حد ذاته .. تبحث فقط عن الأشياء الكبيرة وتنسى قوة التفاصيل الصغيرة ..
أقول لك أن متعة حياتك وحلمك هي ليس أن تصل إلى المنتهى .. ولكنها في كل دقيقة وأنت تحاول في الوصول لهما .. في كل مشكلة صغيرة وأنت تفكر لها في حل إستثنائي .. ربما أنت لا تنتبه - وهي مشكلتك الأكبر كما تعرف - أن الجمال كل الجمال هو في لحظتك الحالية وليس لحظتك التي أجلتها بكامل إختيارك حين تحقق هدف ما أو عندما تملك شىء ما بعد عام أو إثنين ! هو شعور سعادة حقيقي مؤجل .. مؤجل بكامل إرادتك .. وبعدها مازلت تتسائل ماذا عليك أن تفعل الأن ؟!!
كل ما تحتاجه للأن هو أن تجد الجمال في حياتك .. في لحظتك الحالية .. و كل ما تحتاجه للمستقبل .. إن إبتسماتك تكون فيها أمل في غدا أجمل :)
مصدر الصورة
تقف للحظة وتتسائل إلى متى سأظل ألهث؟ وهل أنا أريد كل هذا أصلا أم لا ؟! .. تفكر بأن الذي لا يحلم مستريح من كل هذا العناء .. لكن من لا يحلم هو ميت ! صحيح مستريح لكنه ميت !.. و من قال أن الموتى سعداء بأي حال ؟؟! .. لكنك تعود من جديد لتذكر نفسك بأن ما تحلم به هناك وأن عليك المواصلة .. فقط المواصلة .. دائما الشىء بعيد ودائما ما تحلم به بعيد .. ولهذا سميناه حلم وشعرنا به أنه حلم .. تشعر بالتعب .. تشعر بالتعب من التعب ذاته .. وأنت مازلت يجب أن تواصل .. تبحث عن طرق جديدة وعن سكك أخرى جديدة تصل بها .. يهدك التعب وتجلس لتتسائل من جديد ..
هل أكمل ؟؟ أين أجد الحل ؟؟ هل هناك حل من الأساس؟ أقول لك في هذه اللحظة بالذات .. ربما الحل أمامك مباشرة .. ربما أنك فقط مشغول عن حل مشاكلك وطريق حلمك بالبحث عنها ! .. فقط مشغول بالبحث ولست مشغول بالطريق المباشر .. تتسائل إن كان عليك أن تستريح الأن .. أم أن عليك الإستكمال وعدم إضاعة وقت أكثر .. وأقول لك أن سعادتك في تحقيق ما تحلم به وليس الحلم بشكل مجرد في حد ذاته .. تبحث فقط عن الأشياء الكبيرة وتنسى قوة التفاصيل الصغيرة ..
أقول لك أن متعة حياتك وحلمك هي ليس أن تصل إلى المنتهى .. ولكنها في كل دقيقة وأنت تحاول في الوصول لهما .. في كل مشكلة صغيرة وأنت تفكر لها في حل إستثنائي .. ربما أنت لا تنتبه - وهي مشكلتك الأكبر كما تعرف - أن الجمال كل الجمال هو في لحظتك الحالية وليس لحظتك التي أجلتها بكامل إختيارك حين تحقق هدف ما أو عندما تملك شىء ما بعد عام أو إثنين ! هو شعور سعادة حقيقي مؤجل .. مؤجل بكامل إرادتك .. وبعدها مازلت تتسائل ماذا عليك أن تفعل الأن ؟!!
كل ما تحتاجه للأن هو أن تجد الجمال في حياتك .. في لحظتك الحالية .. و كل ما تحتاجه للمستقبل .. إن إبتسماتك تكون فيها أمل في غدا أجمل :)
مصدر الصورة

Labels:
تفكرات
Subscribe to:
Posts (Atom)


