24 January 2012

مُدونة الديكاميرون

مدونة الديكاميرون..هي مدونتي الجديدة المخصصة للأدب وأساليب الكتابة..شاركني برأيك والمواضيع التي أعجبتك..يمكنك زيارتها ومتابعة رابط خلاصات RSS أو متابعة صفحتها على فيسبوك أو تويتر.. إدعمني بنشرهم :) اما عن ما هي المدونة وأهدافها ومعنى إسمها فـ

الديكاميرون .. هي عمل أدبي يتم تصنيفه بأنه مهد القصص القصيرة أو أول مجموعة تضم قصص قصيرة في التاريخ .. في ترتيب السنين جائت مجموعة الديكاميرون في القرن الرابع عشر ويقدر بعض المؤرخين أنها بعد 200 عام من مجموعة ألف ليلة وليلة العربية .. وذهب البعض أنها تقليد أوروبي منها .. لكن على أي حال قصص ألف ليلة وليلة كانت مختلفة وأطول نسبيا ..
مؤلف الديكاميرون جيوفاني بوكاتشيو سماها بهذا الإسم وهو الترجمة اللاتينية لكلمة 10 أيام .. 10 أيام هي مدة قصص المجموعة كلها .. تبدأ الأحداث في فترة الموت الأسود وهي التسمية التي أطلقت على فترة إنتشار مرض الطاعون .. وحصار مجموعة مكونة من سبع سيدات و ثلاث من الرجال في أحد الأماكن ومن حولهم عدوى مرض الطاعون في كل مكان .. ومع إحساسهم بإقتراب موتهم قرروا أن يحكي كل منهم بالدور لكل واحد منهم .. قصة كل يوم .. إلى أن يتم المجموع 100 قصة .. لم يكن في أيديهم شىء سوى الحكاية .. سوى العبرة من الحكاية ..
لكن ما علاقة كل هذا بمدونة الـديكاميرون؟ أردت من هذه المدونة أن أقدم تجربة أدبية وفكرية جديدة .. أجمع بين كتابة القصص القصيرة والرواية المسلسلة .. و مقالات وقصص قديمة لأدباء وكتاب عظام أعتبر من الخطأ أن ننساها .. و ترجمات لمقالات أدبية وفكرية حديثة .. وتجميع لمقالات تستحق النشر من المواقع الحديثة .. أتمنى من ذلك أن أعيد تجارب إستمرت لسنين كمجلات وجرائد أدبية أثرت الفكر المصري لسنين طويلة .. كمجلة الرسالة .. مجلات تهتم بالآداب والعلوم والفنون كتب فيها عظماء جيل الثلاثينات من القرن الماضي لينشروا فكرا نشأ عليه الكثيرين .. لكن مع إفتقادنا لتجارب مماثلة اليوم أرى أننا يمكننا أن نقدم تجربة ثرية من خلال المدونات ..

ما يمكن أن تفعله في ديكاميرون؟ كتاباتك في أي من المجالات المهتمة بها المدونة مرحب بها دائما .. يمكنك أن تراسلني بها في أي وقت .. أو يمكنك إذا أعجبتك المدونة أن تنشرها لننمي التجربة .. أو يمكنك فقط أن تتابع الكتابات وتثري محتواها بتعليقاتك و أفكارك ..

استمتع ! :)

07 November 2011

عن حُب لحظتك الحالية

تعرف؟ تعرف اليوم الذي تتسائل فيه عن معنى العالم؟ حسناً هو الذي يسميه معظم الناس يوم إكتئاب لكني لا أراه كذلك حقا .. أتسائل بشكل أكبر عن ماهية السؤال أكثر .. ولماذا نسأله لأنفسنا .. تجد نفسك غارقا حتى أذنيك في مشكلة ما .. أو في زحام حياتك وأنت تجري وتلهث كي تتعلم شىء جديد أو تُحصل شىء ما ..

تقف للحظة وتتسائل إلى متى سأظل ألهث؟ وهل أنا أريد كل هذا أصلا أم لا ؟! .. تفكر بأن الذي لا يحلم مستريح من كل هذا العناء .. لكن من لا يحلم هو ميت ! صحيح مستريح لكنه ميت !.. و من قال أن الموتى سعداء بأي حال ؟؟! .. لكنك تعود من جديد لتذكر نفسك بأن ما تحلم به هناك وأن عليك المواصلة .. فقط المواصلة .. دائما الشىء بعيد ودائما ما تحلم به بعيد .. ولهذا سميناه حلم وشعرنا به أنه حلم .. تشعر بالتعب .. تشعر بالتعب من التعب ذاته .. وأنت مازلت يجب أن تواصل .. تبحث عن طرق جديدة وعن سكك أخرى جديدة تصل بها .. يهدك التعب وتجلس لتتسائل من جديد ..

هل أكمل ؟؟ أين أجد الحل ؟؟ هل هناك حل من الأساس؟ أقول لك في هذه اللحظة بالذات .. ربما الحل أمامك مباشرة .. ربما أنك فقط مشغول عن حل مشاكلك وطريق حلمك بالبحث عنها ! .. فقط مشغول بالبحث ولست مشغول بالطريق المباشر .. تتسائل إن كان عليك أن تستريح الأن .. أم أن عليك الإستكمال وعدم إضاعة وقت أكثر .. وأقول لك أن سعادتك في تحقيق ما تحلم به وليس الحلم بشكل مجرد في حد ذاته .. تبحث فقط عن الأشياء الكبيرة وتنسى قوة التفاصيل الصغيرة ..

أقول لك أن متعة حياتك وحلمك هي ليس أن تصل إلى المنتهى .. ولكنها في كل دقيقة وأنت تحاول في الوصول لهما .. في كل مشكلة صغيرة وأنت تفكر لها في حل إستثنائي .. ربما أنت لا تنتبه - وهي مشكلتك الأكبر كما تعرف - أن الجمال كل الجمال هو في لحظتك الحالية وليس لحظتك التي أجلتها بكامل إختيارك حين تحقق هدف ما أو عندما تملك شىء ما بعد عام أو إثنين ! هو شعور سعادة حقيقي مؤجل .. مؤجل بكامل إرادتك .. وبعدها مازلت تتسائل ماذا عليك أن تفعل الأن ؟!!

كل ما تحتاجه للأن هو أن تجد الجمال في حياتك .. في لحظتك الحالية .. و كل ما تحتاجه للمستقبل .. إن إبتسماتك تكون فيها أمل في غدا أجمل :)

مصدر الصورة

30 October 2011

إمتدادات فكرية

أدباء الجيل الجديد .. أخذ عليهم أنهم قليلوا القراءة جدا .. ولا يحبون أن يتعمقوا شيئا .. أي هؤلاء الكتاب الجدد .. قرأوا الأدب العربي القديم ؟! ومن يعرف منهم لغة أجنبية؟ أظن أن الذين يقرأون منهم أدب هذه اللغة أو بعض ما ترجم إلى هذه اللغة من آداب اللغات الأخرى .. أظن هذا نادر جدا .. وعلى كل حال ما يكتبون لا يدل على ثقافة واسعة ولا عميقة !!

هذه الكلمات للأستاذ .. طه حسين .. متحدثا عن أدباء - الجيل الجديد - في عصره .. من هم؟ هم ببساطة لفيف من صنعوا المجتمع الثقافي في مصر كلها حتى وقت قريب .. حتى بدأت مؤثرات أخرى تغطي على أدبهم وفنهم .. من ميزته فيهم في هذا اللقاء التليفزيوني كان إحسان عبد القدوس , أنيس منصور و نجيب محفوظ وغيرهم ممن لم أستطع تمييزهم .. ليس عيبا فيهم بأي حال ما قاله عنهم طه حسين .. لإنه كان عندهم بعد ذلك سنوات مديدة من بعده ليقرأوا ويتطوروا !

لكن ما لاحظته وأتعبني هو أن يرى طه حسين السطحية وقلة القراءة والمعرفة في أدباء عصره - الذي ما زال ذهبيا من وجهة نظري - المشكلة أنه ما زال ساريا على أمثلة أدبائنا وكتابنا إلى اليوم ! رغم أن كلامه هذا كان في تقديري في الستينات من القرن الماضي .. هذا إن إعبترنا أن لهذا الجيل الجديد كانت إمتدادات من الكُتاب واضحة إلى اليوم .. لم أستطع حتى أن أحصي على أصابع يد واحدة أمثلة واضحة لكتاب ومفكرين مثل الذي كانوا فقط في هذا المشهد !

هل ترى معي مثلا إمتداد لطه حسين ؟ إمتداد لقامة فكرية وموسوعية مثل العقاد؟ هل ترى كاتب في حجم نجيب محفوظ أو رائد  القصة القصيرة يوسف إدريس؟ هل ترى فيلسوفا مثل عبد الرحمن بدوي أو مفكر مثل د.مصطفى محمود؟

ليس هذا حنينا إلى الماضي بأي حال .. أو دعوة بائسة وبكاء على تلك الفترة .. لكنها دعوة لليوم بأن نعيد كتابة ثقافة الفترة الحالية من تاريخنا من جديد .. بأن يكون عندنا قامات كبيرة .. ثقافات موسوعية وكتابات تصنع حياتنا وثقافتنا من جديد ..

هل عندك رؤية لأدباء وكتاب في عمق من تحدثنا عنهم؟ هل تعرف كاتبا أو مفكرا غير مشهورا ويضايقك ذلك؟ أخبرني عنه ..



06 October 2011

في ما فكرت بعد وفاة ستيف جوبز ..

كانت المرة الأولى يوم شاهدت هيئته كاملة على الإنترنت .. نظارته الطبية التي تشبه نظارة المهاتما غاندي وهيئة ملابسه البسيطة أكثر من اللازم بالمقارنة بمن هم في مثل مركزه في أماكن مساوية .. ثم عرفت فكره بعدها من أجهزة آبل الثورية التصميم وبرامجها ومراعة تفاصيل كثيرة في البرامج و قابلية إستخدمها وأشياء أخرى كثيرة أكدت لي أني أتعرف على شخص مختلف جذريا في مجال الأعمال الإلكتروني ..
تذكرت كل هذا لما أيقظتني زوجتي لتخبرني بخبر وفاته أمس - حسنا هذا طبيعيا في بيتنا نوعا ما ! - تذكرت أن هذا الرجل أثر عليا في تفكيري جدا في خلال عملي بالسنين السابقة في تطوير البرامج ..




بدأ كل شىء بعد أن شاهدت فيلم روائي Pirates of Silicon Valley لكنه يحكي بداية ستيف جوبز Steve Jobs وعلاقة بداياته مع قرينه بيل جيتس Bill Gates مؤسس شركة مايكروسوفت .. وكان بوابة لأن أبحث فيه أكثر لأفهم ما يفعله حقا هذا الرجل .. وجدته فيلسوفا تكنولوجيا بمعاني كثيرة !!!
لن أحدثك عن أحداث مهمة في حياته فبسهولة يمكنك الحصول عليها من أي موقع أخر ,, سأحدثك فقط عن محطات فكرية في حياته لفتت نظري وتأملت فيها لأفهم .. سافر ستيف جوبز وهو شاب إلى الهند ليتعرف على الفلسفة الهندية وأفكار جديدة وتسائل عن المعنى من وجوده وعن معنى الكون ,, وإعتنق الهندوسية و إنضم إلى جماعة ممن يأكلون ثمار التفاح فقط إعتقادا منهم بأنها تنقي الروح - بالمناسبة من هنا جائت تسمية الشركة فيما بعد - عاد بعدها إلى أمريكا ليستكمل دراسته ,, ثم قطعها فيما بعد وأحب أن يفعل ما يحب فقط ... فقط ما يحب ولا شىء غير ذلك .. نام على الأرض في غرف أصدقائه بالجامعة .. جمع القمامة والعلب الصفيح ليجد قوته ,, لكنه فعل ما يحب و لتحقيق ما هو حقيقي يحبه ..

كان ناقما على شركة IBM وعلى أسلوب عملهم المتحجر الذي يشبه الأروقة الحكومية من منظورنا .. وبمساعدة صديق رحلته الـ إستيف الأخر Steve Wozniak قاموا بتطوير أول حاسب شخصي ,, ويحسب أن لوزنياك العامل الأكبر في تصنيع الجهاز وهذا ما يتغافل عنه الكثيرين في نجاح ستيف جوبز هو أن هناك شخص أخر يستحق التقدير .. ليكن .. قدم الإثنان عملا جميلا حقا ..



ثم جائت مرحلة صعبة بدأت بعرض ستيف جوبز العمل على مدير شركة بيبسي "جون سكلي"

"" -هل تريد أن تبيع المياه المُسكّرَة لبقية حياتك؟ أم تريد أن تغير معنا العالم؟ ""

كانت أيضا عرضا مختلفا من نوعه لا يملك من يجد أمامه شخص يحدثه بهذا المعنى إلا أن يوافق .. بعدها بفترة وللعديد من الأسباب إضطر معها المدير الجديد أن يطرد جوبز من الشركة .. ولم يكن أمامه إلا أن يعود للتفكير من الصفر .. أن يفكر من جديد أن يجرب أفكار جديدة في مشروع جديد صار بعد ذلك Pixar .. ثم عاد بعدها مجددا على رأس شركة آبل عندما إشترت شركته الثانية بيكسار ليتعلم من كل أخطائه السابقة ويقدم نجاحا مميزا بأجهزة غيرت العالم إلى اليوم مثل IPhone .. حقيقة قدم تجربة عمل ليس لمجرد جني المال من الجيوب بدون مقابل وبدون شىء جميل في المقابل ,, لم يكن بتلك "اللزاجة" عندما يقف على المسرح يقدم منتجات الشركة الجديدة مثل الكثير والكثير من رجال الأعمال والمبيعات ..

طبعا أولا وأخيرا نجاحه كان لمصلحته الشخصية ولمصلحة شركته ,, ولكنه كان مُلهم حقيقي لي وللكثيرين و لكل من يعمل في مجال التكنولوجيا ..

شكرا ستيف جوبز .. وربنا يرحمك ! ..

---
خطابه بجامعة ستانفورد بمناسبة حصوله على الدكتوراة الفخرية


--
مصادر الصور وصور أخرى
1 , 2 , 3 , 4 , 5 

28 September 2011

البحث عن الجمال


في حديثي مع مهندس معماري سابق ,, حدثني عن كتاب عمارة الفقراء للمعماري حسن فتحي برومانسية شديدة عن الجمال في الهندسة المعمارية الذي نفتقده كثيرا ,, وفي تشبيهه لبيوتنا الأن بـ "المسخ" .. حينها قفز إلى ذهني مباشرة ربط عقلي دائما للناس والبيوت التي يسكنون فيها - بإرادتهم - لم يكن عندي أي شىء يشير إلى أن هذا الربط منطقي وأن هناك علاقة ما تربط شخصية الساكن بشكل المسكن أو المنزل لكني بدأت أشعر أن أحدهم لا بد أن يكون نتيجة للأخر إما أن بشكل تدريجي أكون أسكن في منزل "مسخي" المنظر وأتحول تدريجيا إليه ,, أو أني أكون حبي للمسخ أكثر من الجمال بالتالي يكون الأمر عاديا وأتقبله سكنا .. أميل جدا للفكرة الثانية لأن تكون نتيجة ..

فكرتك الأن شىء من إثنين إما أن تكون مفتقدا مثلي للجمال أو أن تجدها رفاهية من نوع ما لم نستوردها بعد لكنك تكتفي بمشاهدة المنازل والشوارع في الأفلام والبرامج التي تتحدث عن أوروبا مثلا ولا يرد إليك بال بأن هذا شىء ضروري لنا .. أقصد هنا ضروري بمعنى الكلمة أن نرى الأشياء من حولنا جميلة ,, لا أتحدث عن مصاريف إضافية لزيادة قطع جمالية مبهرجة في منزلك مثلا فالجمال أكثر في البساطة ! أنا أتحدث عن أن تعيش في مكان جميل .. تشاهد منزلك من الخارج وتقف لحظة لتتأمل ..

هل تبحث عن الفائدة من كل الصداع الذي حدثتك عنه الأن؟ هل ترى أنه رفاهية ؟؟ هل تعرف قصة "سنان أغا" ؟ المعماري العثماني الذي عاش في القرن العاشر الهجري؟ كان مبدعا حقيقيا نقلت أساليبه في التصميم إلى أوروبا ليتعلموا منها بعد ذلك .. كل هذا جميل رجل مبدع صنع شىء جميل ثم مات ! سمعت قصة عنه بعد ذلك لكني لم أتأكد من مصدرها تماما .. في الحرب العالمية حين أجتاح هتلر أوروبا وقف جيشه على أبواب إسطنبول فرفض هتلر أن يضربها لكي لا تدينه الحضارة على تدميره معمار سنان !! - كان هتلر مفرطا في الإحتفاظ بالمنتج الحضاري للبلاد التي يحتلها على عكس فكرته عن قتل البشريين فيها ! -  لكن هل تستشعر المعنى في ذلك؟؟ حسنا هذه القصة صدقت أم كذبت فهي لا تهم الأن على الإطلاق ويمكننا أن نتحدث عن فائدة الجمال بعشرات من القصص .. لكني الأن أرى أن الجمال هدف في حد ذاته .. فائدته ستظهر لاحقا وحدها فهي تخلق الإنسان من الداخل تنبعث فيه من الداخل من جديد .. معلنة عن نفسها في تصرفاته وأفكاره ناسخة لنفسها بداخله في كل مرة ..

وهي وظيفة كل فن جميل وليست العمارة وحدها بأي حال ,, هي وظيفة كل قصة وكل فكرة جميلة ,, هي وظيفة كل موسيقى جميلة .. أعرف أن في كليات الآداب في الجامعات يدرسون مادة "فلسفة الجمال" حقيقي أتمنى أن لا تدرس تلك المادة في كليات الآداب فقط فنحن نحتاج الجمال في كل دراسة .. حديثي عن إفتقادي للجمال في كل صغيرة وكبيرة لن ينتهي ومن الأكيد أني سأحدثك عنه ثانية مستقبلا لكن حتى وقتها ..

ليس عليك أن تكون خبيرا لتتلمس الجمال من حولك إبحث عنه فقط ,, ربما تبحث عنه بشدة حتى تهاجر مثل المهاجر في سبيل الجمال :) أو تقرر أن تصنعه أينما تكون !

أرى أن الجمال وتأمل الجمال فرض عين على كل من يتنفس :)

-- الصورة لـوليام بوغورو نقلا عن مدونة .. أفكار مبعثرة 

24 September 2011

The Sea Inside .. داخل البحر

على ما أذكر إنها المرة الأولى التي أكتب عن فيلم سنيمائي في تدوينة .. أعتقد أني سأحاول أن أفعل ذلك عدة مرات لمشاركة أفلام أو أفكار تستحق المشاركة .. لإنها بأي حال لا تكون مجرد ممثلين يتحركون مثل الدمى على شاشة لكنها حياة من وجهة نظر .. كما الرواية الأدبية أو الكتاب ولكنها تتبع أسلوب مختلف وتتبع قوانينها الخاصة بها من حيث الرؤية وحشد المشاعر .. وفي هذه النقطة تكمل ما يعجز الكتاب أن يقدمه لك وهي المشاهدة وليس مجرد التخيل ..


الفيلم الأسباني "داخل البحر" The Sea Inside أو بالاسبانية "Mar adentro" وهو قصة حقيقية 
بالمناسبة .. حديثي عن الفيلم فيه حرق للأحداث فإن لم تكن تحب ذلك فربما من الأحسن أن تكمل القراءة بعد مشاهدة الفيلم .. 
اليوم سأحدثك عن فيلم شاهدته اليوم فقط وتحمست جدا لأحدثك عنه لرهافته الشديدة رغم ما يبدو عليه من قسوة للوهلة الأولى حين تسمع موضوعه .. الفيلم لأول وهلة ذكرني بإسم رواية مشهورة لباولو كويلو إسمها "فيرونيكا تقرر أن تموت ! " لكن فيلم The Sea Inside ليس عن أن أحدهم مجرد قرر أن يموت ولكنه لا يستطيع ذلك !! نعود إلى البداية حيث كان شابا صغيرا في الـ 19 من عمره قرر أن يجوب العالم ويقرأ العالم ليس من الكتب وحدها ولكن أحب أن يقرأه على الأرض مباشرة ويقرأ الناس من خلال مشاهدتهم رؤي العين .. إتخذ طريقا سهلا ليفعل ذلك بأن يسافر على متن السفن ويعمل عليها ليكسب قوته وسافر بالفعل للعديد من البلدان على مدار سنتين واصبحت هناك علاقة ما تربطه بالبحر .. مما جعله وهو النتيجة المنطقية لذلك أنه أصبح شاعرا وفيلسوفا من نوع ما فيما بعد .. بعد رحلته عاد لإسبانيا بلده مرة أخرى وفي يوم حن للبحر مرة أخرى فذهب مع أصدقائه لأحد الشواطىء وقفز من فوق صخرة ولكنه لم ينتبه إلا عندما أصبح في الهواء بالفعل أن الماء ليس عميق بما يكفي فإصطدم مباشرة في رأسه بالأرض مما أثر مباشرة على جسده بالكامل بإصابته بالشلل .. لا يستطيع إلا أن يحرك رأسه ليس إلا .. فالبحر الذي إرتبط به بتلك العلاقة الجميلة هو نفسه السبب في إنهائها ..



كانت هذه الحادثة منذ 26 عاما .. وصاحبنا رامون سامبيدرو جليس الفراش .. لا يستطيع أن يتحرك حتى لتلبية أبسط حاجاته الإنسانية .. ومن وقتها وهو يفكر بإنهاء حياته لإن الشخص الذي سافر ورأي من الصعب عليه أن يسجن في سرير لكل هذه السنين بدون أن يتدمر نفسيا .. لكن من قال أن هذا لبعض الناس قد يكون متاحا؟ فهو بكل الأحوال لن يستطيع أن ينهي متاعبه بأي طريقة كانت ! لجأ إلى أصدقائه و أقاربه لكن لم يجرؤ أحدهم على تنفيذ رغبته للكثير من الأسباب وهو ما كان يراه ليس حبا حقيقيا لإنه من وجهته كان يرى أن من يحبه حقا يساعده في تنفيذ رغباته ولا يكون وصيا عليه بأي حال ! .. لجأ وقتها للقضاء الأسباني ليتيحوا له وهي القضية الأولى من نوعها في أسبانيا لتنفيذ فكرة الموت الرحيم .. لكن لم يلقى طلبه لا الموافقة القانونية ولا الدينية من قبل الكنيسة .. لم يجد إلا بعض الأشخاص المناصرين للقضايا الحقوقية و إثنان ساعداه بشكل ما وأكملوا أدوار بعضهم لتنفيذ ما أراده رغما عن الدولة بشكل لا يدين أحدهم .. إحداهم رغم أنها وجدت فيه من يستحق الحياة لكنها تفهمت رغبته وإحترمتها بعد ذلك ,, والأخرى كانت لها حالة مشابهة له نوعا ولكنها كانت أضعف من أن تنفذ ذلك لكنها حاولت أن تشبثه بالحياة بطريقة ما عن طريق نشر أشعاره التي كتبها على مدار حياته في كتاب .. كل ذلك لم يجدي نفعا أمام رامون لتنفيذ رغبته التي إعتبرها حقه الإنساني في أعز ما يملكه وهو جسده ..


كان له حوارا قصيرا مع قس من الكنيسة له مثل حالته وجليس الكرسي المتحرك حاول ايضا ان يشبثه بالحياة عن طريق زيارته وعن طريق حوار تليفزيوني قبلها لكنه كان عديم الإحساس أكثر من اللازم مما أغلق باب الإقتناع من قبل أن يبدأ ,, حاوره رامون أثناء زيارته وحاججه بأن الدولة والكنيسة لا يحاربان الموت كما يقول بدليل تنفيذ أحكام الإعدام والتاريخ يمتلىء بأمثلة الحرق والقتل حتى أحيانا أثناء الإختلاف العقائدي والفكري فلم يتقبل منه من خلال المؤسسة التي يمثلها أن يقوم هو بدور منقذ الحياة لشخص يريد أن ينهي ألمه وعذابه بنفسه ..
"أؤمن بأن الحياه حق و ليست و ليست التزاما" رامون سامبيدرو ...


كان رامون بشكل غريب محتفظ بإبتسامته دائما مما جعل أحدهم في أحد اللقاءات التليفزيونية يسأله عن ذلك فرد عليه رد عميق حتى في بساطته .. "إني أبكي من خلال ضحكتي هذه !" الفيلم عميق جدا إنساني لأبعد الحدود يصادمك بمشاكسة بفكرة مصيرك وإختياراتك .. سواء إختلفت مع رامون أو إتفقت معه ..


الشخصية السنيمائية رامون يقف ورائها الممثل خافيير براديم Javier Bardem الإسباني الذي يعجبني جدا في أداء أدواره وقبل ذلك إختيار مواضيعها ربما عرفته أنت أيضا من خلال أعمال أخرى جميلة مثل Eat Pray Love , وأيضا تحفته Biutiful والفيلم الذي أوصله لأوسكار No Country for Old Men و الفيلم المأخوذ عن قصة جابرييل جارسيا ماركيز Love in the Time of Cholera .. أداءه في فيلم البحر بالداخل The Sea Inside كان جميلا جميلا جميلا وأعتقد أنه كان حجرا أساسيا لإختياره في الأفلام السابق ذكرها .. لم يعتمد على شكله أو أناقته لم يعتمد إلا على العمق في الشخصية الإنسانية ..


كان للفيلم أيضا جوا خاصا بإتحاد عاملين أولهم هو مدينة فالنسيا الجميلة حيث السهول الخضراء والبحر مما جعل مهمة الموسيقى أجمل في تحديد هذا الكم من المشاعر الإنسانية التي يعيشها رامون من خلال رؤية المخرج Alejandro Amenábar ..


إنتهى الفيلم بشريط تركه رامون قبل موته قال فيه هذه الكلمات ..
"" القضاة السياسيون والسلطات الدينية ماذا تعني لكم الكرامة؟ مهما كانت إجباتكم إعلموا أنه في حالتي أن حياتي لا تستحق أن تعاش لأحببت أن أموت على الأقل بكراماتي .. أجبرت على القبول بهذه الحالة المحزنة لمدة 28 عاما و3 أشهر وعدة أيام .. الوقت وتطور الضمائر فقط هما من سيقرران إذا ما كان طلبي معقولا أم لا .. ""


05 July 2011

العامري .. فتوة الحارة

لم يكن أمامنا إلا الإجتماع في بيت رضوان لنتباحث رد فعلنا الأخير مع سعد العامري .. فتوة حارتنا المتجبر هو ورجاله بعد أن حولوا حياتنا لجحيم أسود ,, كل يوم أسود من سابقه ,, كان هذا لقائنا الأخير قبل تنفيذ وعده بقتلنا واحد تلو الأخر إن لم ندفع الأتاوة المفروضة علينا ظلما وإقتضارا ,, وبعد أن قتل من ضعفائنا ما قتل بنبوته الغليظ وجاء بعدها يطلب صلحنا ليأخذ الأتاوة باللين ولا يكلف نفسه عناء العراك ,, متوعدا في الوقت نفسه بكسر رأس من يرفض دفع الأتاوة .. قد وضعت الأمر بينكم يا جماعة فأنظروا ما أنتم فاعلون ...
ساد صمت لثوان ..

قال المراغي - مهما فعل لن يأخذ منا الأتاوة ,, ويجب أن نأخذ بثأر ضعفائنا ماذا سنقول لهم يوم الحساب ؟؟!

قاطعه رضوان - أنت بالذات لا تتحدث من يوم عدت من السفر وأنت لا يستطيع أحد الكلام معك إلا وصورته بالجاهل كل مرة !

- ليس وقته الأن يا رجال سمعنا جميعا أن العامري قادم الليلة ليأخذ الأتاوة أو ينال كل منا ما يناله فما أنتم فاعلون؟

هب مرسي صاحب مخزن الغلال واقفا بقامته القصيرة بعد إتسغراق في التفكير - ما رأيكم أن نعمل عنده بالأجرة؟ بالتالي لن يضر أحد من رجاله ويمكننا أن نأكل ونشرب من ماله ؟!
تأفف عيسى ثم قال - ها أنت ذا يا مرسي لا تفكر إلا في معدتك ! كما هي البهائم التي تأكل من مخزنك لم تفرق عنها أيها الغبي ! المهم هو رجولتنا التي على وشك أن تموت
مرسى - من هو الغبي ؟ الغبي هو أنت أيها المغفل ,, فقرائنا هؤلاء لم تنفعهم رجولتهم وماتوا وهم جوعى ! من هو الغبي الأن؟! أفكر أن أسافر وأترك لكم الحارة بما فيها وأذهب لإبن عمي في الصعيد ولا أحتاج وقتها للعمل ولا للعمري ولا حتى بأن أقبل يد
سيد الجيوشي الفتوة الأخر كل يوم لكي أغيظ سعد العامري ! وكلكم تعرفون ان العامري والجيوشي هما المنتصرين في النهاية فلماذا نخسر حياتنا في مقابل ذلك أيها الأغبياء؟؟؟

المراغي - إهدأ يا مرسي كلنا في مركب واحد إن غرق أحدنا غرق الجميع .. ولا تترك بيتك وبقليل من الصبر لن تحتاج وقتها لإبن عمك وصعيده ربما هو من جاء ليجلس عندك لو تشاء .. رضوان - عنده حق يا مرسي إهدأ وكل شىء سيحل ..

المراغي - لا يا رضوان لن يحل أي شىء قبل أن نتفق أولا ونكتب إتفاقنا ثم نرسل به أحدنا إلى العامري قبل أن يأتي هو إلى هنا .. وقتها يمكن أن يرانا يد واحدة فيخشى أن يفقد فردا من رجاله كما تعلمون هو تفرق معه كل نقطة دم من رجاله ويحارب من أجلها ظالما كان أو مظلوما ..

عيسى - إتفاق أيه المكتوب والراجل قادم ليصفينا واحد وراء الأخر ؟؟ أنت متكبر وتعتقد أن رأيك هو الصواب رغم أنك تبعد عنه كل البعد الأن! كفاك تظاهرا بالحكمة وانت أبعد الناس عنها !

رضوان - عٌرف أبائنا وأجدادنا هو أن ندفع الأتاوة ! هذا لا يجب أن نختلف عليه .. لكن ان يساومني ذلك بالموت فهذا والله لا نرضاه ..

عيسى - ما أغربك يا رجل ! نحن نريد أن نلغي الأتاوة كلها وأنت تريدنا أن ندفعها ما هذه
الحارة الغبية منذ الأذل؟؟

- يا جماعة لا تنسوا أن العامري قادم .. لا تضيعوا الوقت في المشاحنات بيننا .. جئنا هنا في هذا البيت لكي يكون لنا صوت واحد مجتمعين وفي علو صوتنا يسمع العامري ورجاله ويعرفون أننا لا نريد سوى حقنا في أن نعيش فقط !

مرسي - إجتماعنا هذا لن يجلب علينا سوى الخراب ما إن يعرف العامري حتى يخبر الجيوشي وسيأتون ليهدمون هذا البيت على رؤوسنا ... أنا خائف وأخشى على أولادي يا أولاد الكلاب وأنهمر في البكاء وتتطاير الرذاذ من فمه من فرط الرعب ..
- ربت على كتفه برفق وقلت له أصمد يا رجل ! تعرف يا مرسي قصة عنتر بن شداد عندما تسابق معه رجل على أن يضع كل منهما يده في فم الأخر ويعض كل واحد بكل قوته على يد الأخر ويفوز من يحتمل للأخر ؟ تعرف ماذا حصل؟ ظل الإثنان يقضمون

أصابع بعضهم بشدة حتى إستسلم صديق عنترة و ما إن فك أسنانه قال له عنترة باسما ,, تعرف لو كنت إستمررت لثواني أخرى لكنت أنا الذي إستسلمت .. إنما النصر صبر ساعة يا مرسي .. يجب أن نقف ونطالب بحقنا بدون ظلم هذا فقط حقنا في ان نحيا جميعا سويا في سلام يحب بعضنا الأخر !
سكت مرسي قليلا يفكر في كلامي ..
فإنفجر المراغي قائلا - أي حب تتحدث عنه بيننا ؟؟ يجب أن يأتي العامري ليقتلنا أحسن من أن نعيش في هذا الجهل !! إن كان ابائنا أغبياء بموافقتهم على الإتاوة ! هذا زمن وهذ زمن أخر!
عيسى - يجب أن نأدب العامري عندما يحضر ونكسر رأسه قبل أن يفعل ..
ساد صمت كبير بعد هذه الجملة .. الكل يعرف أنها شبه مستحيلة أن ننجو بفعلتنا بعدها !! مستحيل مستحيل أن يسكت رجال العامري ... ووقتها لن يسكت الجيوشي أيضا وربما أخذ هو بثأر العامري إنتقاما من أعداء الفتونة !

لم تعد هناك حلول أخرى لا يحب كل مننا الأخر ولم نتفق حتى على رأي واحد لحل الموقف مع الرجل القادم .. حتى أنهم ينظرون الأن بكره كل واحد للأخر ,, لم يشغلهم عن نظرهم لبعضهم سوى خبطات شديدة على الباب من نبابيت رجال العامري تنذر بقدومه ..

رغم أني مازلت أرى أن نقف في وجهه وننظر في عينه ونطالب بحقنا في العيش أحرار ليس إلا .. ومازلت أذكر عنترة !